محمد بن زكريا الرازي

158

منافع الأغذية ودفع مضارها

وقد يصلح أيضا أن يتخذ منها للمحرورين باردة بالخل والكرويا والكزبرة اليابسة بعد أن يجاد شيّها . وإذا لم يكثر منها ولم تدمن فلم يخش منها مكروه ، ولأن الدم المتولد منه دم صحيح . الطحال وأما الطحال فإن الدم المتولد منها دم أسود غليظ ، لا يؤمن على مدمنها الأمراض التي عن الدم الأسود الغليظ تتولّد . وينبغي لآكلها نفسها أن يتعهد بما ينفض السوداء ، ويشرب الشراب الرقيق الصافي جدا ، ويأخذ الكبر المخلل وسائر الأشياء التي تلطف غلظ الطحال ، ويحذر أطحلة الحيوانات العظيمة الجثث . وإن أخرج عنه عروقه ودق مع الشحم وطبخ بعد في المصارين « 1 » النقية ، صلح وجاد غذاؤه وقلّ توليده للسوداء . الكلى « 2 » وأما الكلى فرديئة الغذاء ، عسرة الهضم . ولا ينبغي أن تؤكل كلى الحيوانات العظام . فأما كلى الجداء فلتؤكل بشحومها مع الملح والفلفل والدارصيني ، وكذلك كلى الحملان . الرئة وأما الرئة فقليلة الغذاء ، وليست بسريعة الهضم . ولا تصلح أن تطبخ بتة . وقد يصلح منها أن تنقع بالخل والكرويا وتشوى . ويختار رئات الحملان والجداء لا غير . وتصلح أن يطيب بها نفوس المحمومين . ومن يشتهي أن يأكل لحما ولا يجوز له ذلك ، فيشوى لهم أمثال هذه الرئات ويأكلون من أطرافها وما استوى ويبس منها ، ويجتنبون الرطب والعصب منها . القلب وأما القلب فصلب ، بطيء الهضم ، ليس بجيد الغذاء ، ولا لذيذة .

--> ( 1 ) المصارين : الأمعاء الدقيقة مفردها ( مصران ) . ( 2 ) الكلي : مفردها ( كلية ) والكليتان في جسم الانسان تشكلان عنصرا هاما ورئيسيا في الجهاز البولي .